فارس محمد
06-07-2007, 03:21 AM
((أنواع النقد ))
ينقسم النقد الأدبي من حيث الأساس الذي يُـبني عليه في تقدير الأعمال الأدبية
ومن حيث العوامل الفعالة في إصدار الأحكام
بالرضا والاستحسان أو السخط والاستهجان إلى قسمين :
1- النقد التأثري ........ 2- النقد الموضوعي
وسيكون الحديث عن النوع الأول لأنني أحبه
و أميل إليه .. يعني من أنصاره إذا صح لي قول ذلك .
ويقصد بالنقد التأثري : هو النقد الذي تكون الدوافع الذاتية هي التي تتحكم فيه ,
بمعنى أن يكون تقويم الناقد للعمل الأدبي مبنياً على أساس ما يبعثه في نفسه ,
ومدى ما يستثير من ذكرياته وعواطفه الكامنة
في ذاته . فهو يعتمد إلى حد كبير
على الخلفية الاجتماعية والثقافية , والعوامل المؤثرة
في تكوين شخصية الناقد وحده .
وهذا الأسلوب في النقد هو الذي نشأ مع الإنسان , وغلب على حياته الأولى ,
فإذا نظر الناظر في رسم أو قرأ عملاً أدبياً ,
انفعلت نفسه بما أثارت لوحة الرسام , أو صوت المنشد , أو قصيدة الشاعر
فيبدي رأيه غير ناظر إلى رأي غيره , ولا إلى طبيعة هذا الشيء الذي أثاره أو أثر فيه ..
وإنما يعبر في هذا الرأي عن عواطفه ومشاعره الخاصة تجاه هذا الشيء
وهذا النوع من النقد له مدارسه في القديم والحديث
فمن أولئك [ لانسون الفرنسي ] الذي يتبنى هذا النقد ويدافع عنه
في كتابه : [ منهج البحث في الأدب ] فهو يقول :
لا نستطيع أن نتطلع إلى تعريف أو تقدير لصفات عمل أدبي
أو قوته مالم نعرض أنفسنا قبل كل شيء لتأثيره ,
تعريضاً مباشراً وهذا الكلام قريب جداً من كلام واحد من كبار نقادنا القدماء
وهو عبد القادر الجرجاني الذي يعترف بتأثير المشاعر في الأحكام الأدبية
في قوله [ إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعراً أو يستجيد نثراً
ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ , فيقول حلو رشيق , وحسن أنيق ,
وعذب سائغ , وخلوب رائع , فاعلم أنه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف ,
وإلى ظاهر الوضع اللغوي , بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ,
وفضل يقتدحه العقل من زناده .. انتهى كلامه من كتابه : أسرار البلاغة
و يقول القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في قوله في الشعر :
[ وهو باب يضيق مجال الحجة فيه , ويصعب وصول البرهان إليه ...
ثم يقول : والشعر لا يحبب إلى النفوس بالنظر والمحاجة ,
ولا يحلى في الصدور بالجدال والمقايسة , وإنما بعطفها عليه بالقبول والطلاوة ,
ويقربه منها الرونق والحلاوة , وقد يكون الشيء متقناً محكماً ,
ولا يكون حلواً مقبولاً , ويكون جيداً وثيقاً ,
وإن لم يكن لطيفاً رشيقاً . انتهى كلامه من كتابه :
( الوساطة بين المتنبي وخصومه .
قال الدكتور بدوي طبانة : ومثل هذه الآراء في أدبنا العربي
وفي الآداب الإنسانية كثير , وكلها يدل على الاعتراف بهذا ( النقد التأثري )
الذي تكون ذات الناقد فيه , واستجاباته الخاصة هي الأساس
الذي يبنى عليه تقدير الأعمال الأدبية والحكم عليها بالجودة أو بالرداءة .
2- والقسم الآخر من النقد ( النقد الموضوعي ) يحاول الناقد فيه
أن يتخلص من سيطرة ذاتيته , فيلتمس الحجج والبراهين التي يعتمد عليها
ويؤيد بها أحكامه على الأعمال الأدبية ...
ويقول في موضع آخر : ومن هذا يتضح أن النقد التأثري يعبر دائماً
عن الرأي الذاتي لصاحبه , ومدى استجابته للعمل الأدبي , وانفعاله به ...
وفي هذا النقد كثيراً ما تتعارض الآراء ...
بتعارض الميول والنزعات , واختلاف العواطف والانفعالات .
هنا انتهى ما نقلته من كتاب الدكتور بدوي طبانة .
وعليه فإنني من خلال ما سأقوم به من نقد أو قراءة لشاعر معين في الأيام القادمة
فإنني سأتبع المدرسة الأولى ( أصحاب النقد التأثري )
مذكراً بأن ما أكتبه إنما هو تعبير عن رأيي المتواضع
ومدى تأثري بالنص كما دلت على ذلك مدرسة النقد التأثري
ولست أنا بدعاً في ذلك فهو مدرسة قديمة كما تبين أعلاه ,
وعليه فمن يرى خلاف ما أكتبه فليتذكر
أن ما أكتبه من قبيل النقد التأثري ولا علاقة له بالنقد الموضوعي
وبالتالي ما يروق لي قد لا يروق لغيري والعكس صحيح ..
ختاماً :
يكفي أن الدكتور غازي القصيبي له كتاب في ذلك وهو كتاب :
قصائد أعجبتني ... حيث يظهر تأثره وأسلوبه في نقد تلك القصائد
من خلال استجاباته النفسية ومدى تأثره بها
ولم يأخذ بكتابه منهج مدرسة النقد الموضوعي
بل إن له موقفاً من النقد الموضوعي في كتاب آخر .
كل المنى أن تجدوا في قراءاتي القادمة المتعة والفائدة .
دمتم بود
ينقسم النقد الأدبي من حيث الأساس الذي يُـبني عليه في تقدير الأعمال الأدبية
ومن حيث العوامل الفعالة في إصدار الأحكام
بالرضا والاستحسان أو السخط والاستهجان إلى قسمين :
1- النقد التأثري ........ 2- النقد الموضوعي
وسيكون الحديث عن النوع الأول لأنني أحبه
و أميل إليه .. يعني من أنصاره إذا صح لي قول ذلك .
ويقصد بالنقد التأثري : هو النقد الذي تكون الدوافع الذاتية هي التي تتحكم فيه ,
بمعنى أن يكون تقويم الناقد للعمل الأدبي مبنياً على أساس ما يبعثه في نفسه ,
ومدى ما يستثير من ذكرياته وعواطفه الكامنة
في ذاته . فهو يعتمد إلى حد كبير
على الخلفية الاجتماعية والثقافية , والعوامل المؤثرة
في تكوين شخصية الناقد وحده .
وهذا الأسلوب في النقد هو الذي نشأ مع الإنسان , وغلب على حياته الأولى ,
فإذا نظر الناظر في رسم أو قرأ عملاً أدبياً ,
انفعلت نفسه بما أثارت لوحة الرسام , أو صوت المنشد , أو قصيدة الشاعر
فيبدي رأيه غير ناظر إلى رأي غيره , ولا إلى طبيعة هذا الشيء الذي أثاره أو أثر فيه ..
وإنما يعبر في هذا الرأي عن عواطفه ومشاعره الخاصة تجاه هذا الشيء
وهذا النوع من النقد له مدارسه في القديم والحديث
فمن أولئك [ لانسون الفرنسي ] الذي يتبنى هذا النقد ويدافع عنه
في كتابه : [ منهج البحث في الأدب ] فهو يقول :
لا نستطيع أن نتطلع إلى تعريف أو تقدير لصفات عمل أدبي
أو قوته مالم نعرض أنفسنا قبل كل شيء لتأثيره ,
تعريضاً مباشراً وهذا الكلام قريب جداً من كلام واحد من كبار نقادنا القدماء
وهو عبد القادر الجرجاني الذي يعترف بتأثير المشاعر في الأحكام الأدبية
في قوله [ إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعراً أو يستجيد نثراً
ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ , فيقول حلو رشيق , وحسن أنيق ,
وعذب سائغ , وخلوب رائع , فاعلم أنه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف ,
وإلى ظاهر الوضع اللغوي , بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده ,
وفضل يقتدحه العقل من زناده .. انتهى كلامه من كتابه : أسرار البلاغة
و يقول القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني في قوله في الشعر :
[ وهو باب يضيق مجال الحجة فيه , ويصعب وصول البرهان إليه ...
ثم يقول : والشعر لا يحبب إلى النفوس بالنظر والمحاجة ,
ولا يحلى في الصدور بالجدال والمقايسة , وإنما بعطفها عليه بالقبول والطلاوة ,
ويقربه منها الرونق والحلاوة , وقد يكون الشيء متقناً محكماً ,
ولا يكون حلواً مقبولاً , ويكون جيداً وثيقاً ,
وإن لم يكن لطيفاً رشيقاً . انتهى كلامه من كتابه :
( الوساطة بين المتنبي وخصومه .
قال الدكتور بدوي طبانة : ومثل هذه الآراء في أدبنا العربي
وفي الآداب الإنسانية كثير , وكلها يدل على الاعتراف بهذا ( النقد التأثري )
الذي تكون ذات الناقد فيه , واستجاباته الخاصة هي الأساس
الذي يبنى عليه تقدير الأعمال الأدبية والحكم عليها بالجودة أو بالرداءة .
2- والقسم الآخر من النقد ( النقد الموضوعي ) يحاول الناقد فيه
أن يتخلص من سيطرة ذاتيته , فيلتمس الحجج والبراهين التي يعتمد عليها
ويؤيد بها أحكامه على الأعمال الأدبية ...
ويقول في موضع آخر : ومن هذا يتضح أن النقد التأثري يعبر دائماً
عن الرأي الذاتي لصاحبه , ومدى استجابته للعمل الأدبي , وانفعاله به ...
وفي هذا النقد كثيراً ما تتعارض الآراء ...
بتعارض الميول والنزعات , واختلاف العواطف والانفعالات .
هنا انتهى ما نقلته من كتاب الدكتور بدوي طبانة .
وعليه فإنني من خلال ما سأقوم به من نقد أو قراءة لشاعر معين في الأيام القادمة
فإنني سأتبع المدرسة الأولى ( أصحاب النقد التأثري )
مذكراً بأن ما أكتبه إنما هو تعبير عن رأيي المتواضع
ومدى تأثري بالنص كما دلت على ذلك مدرسة النقد التأثري
ولست أنا بدعاً في ذلك فهو مدرسة قديمة كما تبين أعلاه ,
وعليه فمن يرى خلاف ما أكتبه فليتذكر
أن ما أكتبه من قبيل النقد التأثري ولا علاقة له بالنقد الموضوعي
وبالتالي ما يروق لي قد لا يروق لغيري والعكس صحيح ..
ختاماً :
يكفي أن الدكتور غازي القصيبي له كتاب في ذلك وهو كتاب :
قصائد أعجبتني ... حيث يظهر تأثره وأسلوبه في نقد تلك القصائد
من خلال استجاباته النفسية ومدى تأثره بها
ولم يأخذ بكتابه منهج مدرسة النقد الموضوعي
بل إن له موقفاً من النقد الموضوعي في كتاب آخر .
كل المنى أن تجدوا في قراءاتي القادمة المتعة والفائدة .
دمتم بود