خليل بن هدلان
20-08-2007, 05:11 AM
لقد ربانا آباؤنا بنوايا حسنه على أن ننسجم مع مجتمعنا ، وان نتخذ الكثير من الاصدقاء ، وأن ننمي شخصياتنا لنكون أسوياء ( حضاريين ) ، ومقبولين اجتماعياً ، وفي الأغلب ، هم لم يهيئونا لكي نكون شخصيات عديمة الطعم ، أو لطيفة بشكل مبالغ فيه ، ولكن لكي نكون شخصيات دمثة مراعية لمشاعر الآخرين ، ولكي نكون دائماً في عون المحتاجين . وبعبارة أخرى هيأونا لنكون لطفاء . وبالتبعية فإنهم علمونا بمساعدة مدرسينا أن نفعل ما يطلب منا ، وان نفعله بطريقة جيدة ، ولأن نكون معطاءين أعظم لنا من أن نأخذ ، وأن نجد الرضا العميق في مساعدة الآخرين على حل مشاكلهم .
وبانتقالنا عبر مرحلة الطفولة ، غرست في أذهاننا رسائل ثابته عن طريق تعالميهم الاخلاقية ونماذج اللطافة التي قدموها ، والتي بدأنا نقلدها لا شعوريا ، وهذه الرسائل لم تمل علينا فقط الطريقة التي تعاملنا بها في السنوات الأولى من عمرنا ن ولكنها صارت ذكريات ثابتة راسخة تقوم بدور الضمير الناقد لأفعالنا أو حواس اللطافة لدينا .بل وما زالت إلى هذه اللحظة من حياتنا ، عند اتصالنا بالآخرين نسمع أصواتاً من داخل نفوسنا تقول أشياء مثل :
_ ما يجدر فعله ينبغي اتقانه.
_ قل نعم دوماً لصديقك .
_لا تفقد هدوءك أبداً
_كن متعقلاً.
_لا تقل أبداً شيئاً يجرح مشاعر الآخرين .
_ساعد أصدقاءك في حل مشاكلهم.
_فكر في هؤلاء الذين يعانون .
_ كن دوماً لطيفاً .
وبذلك يجب ان نعترف بأن ليس كل شي سيئ كوننا لطفاء ، فمن جانب يعني أننا حساسون لمشاعر الآخرين . وعلماء النفس يؤكدون أن الذين يراعون مشاعر الآخرين يكونون في صحة جيدة ، وسعادة أكبر من الأنانيين . ومن جانب آخر ، تحمينا اللطافة من النقد ، والإحراج ، والرفض . ولكن كلما كنا لطفاء كلما فكر الآخرون أننا رائعون..
وعلاوة على ذلك ، فإن مراعاة شعور الآخرين ومجاملتهم تمهد الطريق لابتكار مجتمع أكبر انسانية ، وتساعد في جعل هذا العالم أكثر تحضراً ، وحيوية ، وفي حالات نادرة ولكنها هامة ، تحفز صفة اللطف عند الناس ليكونوا شجعان إلى درجة بطولية ، وهكذا تكون السلوكيات اللطيفة خير معين لنا بطرق عديدة ، وهذا الجانب الإيجابي لتلك السلوكيات يجلعنا نعجب بها ونحب أن نفكر في أدائها .
ومشكلة اللطف أن له نتائج سلبية تكلفنا أكثر مما ننتظر ، فنحاول ان نكون كاملين ونتحمل ما لا نطيق ، فنشعر اننا كالسفن المحلمة بأكثر من طاقتها فتميل وتغرق ! ..
ومن مشاكل اللطف : أن لا نقول ما نريد ، وان نتعقل أمام عدم تعقل غيرنا ! وهذه تكلفنا الشي الكثير من سلامة أنفسنا حيث نفقد الاتصال مع جوانبنا العاطفية ، واحيانا ندفع مشاعرنا إلى اعماق انفسنا حيث لا نعلم مكانها ! ، او قد لا نستطيع وضعها في الموضع الصحيح ، وإذا تفجرت المشاعر ، وتتبعناها فغالباً ما نجد أننا لا نستطيع التعامل مع حدتها او حجمها ! ، ولذلك فنحن نمارس التبادل الوجداني مع الآخرين متجاهلين مشاعرنا الحقيقة ومستنكرين لها ! . ومخفين لوجودها ، أو أننا نقع تحت وطأتها ونصاب بالاجهاد بسبب خوفنا أن تطغى علينا . وفي الواقع فإن خوفنا من عواطفنا التي غالباً ما نقع أسرى لها هو الذي يجعلنا نتظاهر بغير ما نشعر به ، ونتيجة لذلك فنحن نفشل في أن نجرب الاقتراب الحقيقي من أنفسنا ، وممن لهم أهمية لنا .
ونحن في الاصل تبنينا هذه السلوكيات لنكون مقبولين اجتماعياً ولنتجنب الألم الوجداني .. لان الانهماك في هذه السلوكيات يشعرنا بالبهجة من انفسنا ورغم أننا مستمرين في ممارستها الآن بحكم العادة ، لكنها تبدو طبيعية لنا ، ولأننا غالباً لا ندرك توابعها الفظيعة في بعض الاحيان .نعم يدفعنا بعض منها الى الجنون ، ولكن حتى عندما يكون الحال كذلك ، فإننا لا نراها كمشكلات نحن مسئولون عنها . واذا رأينها كذلك ، فإننا عادة لا يكون لدينا الوقت للتفكير في كيفية التوقف عن تكرارها ، ومع ذلك ففي اعماق أنفسنا ، بعيداً في اللاشعور يوجد خوف من أننا إذا توقفنا عن التصرف بهذه الطرق فقد لا نصبح أناساً لُطفا يوماً ما .
من المهم أن نعرف أننا بوصفنا أناس لطفاء قد تدربنا عن طريق صياغة عقولنا بطريقة حسنة ولكنها خاطئة ، لقد تمت برمجتنا عن طريق رسائل تسيطر على الوعي ، وقد ضللت سلوكنا ، ومن المهم أيضاً أن نفهم أننا غير مضطرين إلى الشعور بالأسف على أنفسنا إلى الأبد ، فمن المفيد أن نعلم انه من الممكن التصرف طبقاً لمعرفة جديدة بانفسنا ، وبإمكانياتنا في السلوك لنستطيع ان نغير شكل حاضرنا وان نشكل مستقبلنا وبقليل من الوعي والجهد نستطيع تغيير انفسنا بطرق تجعلنا أصحاء اكثر من أي وقت مضى .
منقول بتصرف .. من كتاب ( لا تكن لطيفاً اكثر من اللازم ) لـ ديوك روبنسون
وبانتقالنا عبر مرحلة الطفولة ، غرست في أذهاننا رسائل ثابته عن طريق تعالميهم الاخلاقية ونماذج اللطافة التي قدموها ، والتي بدأنا نقلدها لا شعوريا ، وهذه الرسائل لم تمل علينا فقط الطريقة التي تعاملنا بها في السنوات الأولى من عمرنا ن ولكنها صارت ذكريات ثابتة راسخة تقوم بدور الضمير الناقد لأفعالنا أو حواس اللطافة لدينا .بل وما زالت إلى هذه اللحظة من حياتنا ، عند اتصالنا بالآخرين نسمع أصواتاً من داخل نفوسنا تقول أشياء مثل :
_ ما يجدر فعله ينبغي اتقانه.
_ قل نعم دوماً لصديقك .
_لا تفقد هدوءك أبداً
_كن متعقلاً.
_لا تقل أبداً شيئاً يجرح مشاعر الآخرين .
_ساعد أصدقاءك في حل مشاكلهم.
_فكر في هؤلاء الذين يعانون .
_ كن دوماً لطيفاً .
وبذلك يجب ان نعترف بأن ليس كل شي سيئ كوننا لطفاء ، فمن جانب يعني أننا حساسون لمشاعر الآخرين . وعلماء النفس يؤكدون أن الذين يراعون مشاعر الآخرين يكونون في صحة جيدة ، وسعادة أكبر من الأنانيين . ومن جانب آخر ، تحمينا اللطافة من النقد ، والإحراج ، والرفض . ولكن كلما كنا لطفاء كلما فكر الآخرون أننا رائعون..
وعلاوة على ذلك ، فإن مراعاة شعور الآخرين ومجاملتهم تمهد الطريق لابتكار مجتمع أكبر انسانية ، وتساعد في جعل هذا العالم أكثر تحضراً ، وحيوية ، وفي حالات نادرة ولكنها هامة ، تحفز صفة اللطف عند الناس ليكونوا شجعان إلى درجة بطولية ، وهكذا تكون السلوكيات اللطيفة خير معين لنا بطرق عديدة ، وهذا الجانب الإيجابي لتلك السلوكيات يجلعنا نعجب بها ونحب أن نفكر في أدائها .
ومشكلة اللطف أن له نتائج سلبية تكلفنا أكثر مما ننتظر ، فنحاول ان نكون كاملين ونتحمل ما لا نطيق ، فنشعر اننا كالسفن المحلمة بأكثر من طاقتها فتميل وتغرق ! ..
ومن مشاكل اللطف : أن لا نقول ما نريد ، وان نتعقل أمام عدم تعقل غيرنا ! وهذه تكلفنا الشي الكثير من سلامة أنفسنا حيث نفقد الاتصال مع جوانبنا العاطفية ، واحيانا ندفع مشاعرنا إلى اعماق انفسنا حيث لا نعلم مكانها ! ، او قد لا نستطيع وضعها في الموضع الصحيح ، وإذا تفجرت المشاعر ، وتتبعناها فغالباً ما نجد أننا لا نستطيع التعامل مع حدتها او حجمها ! ، ولذلك فنحن نمارس التبادل الوجداني مع الآخرين متجاهلين مشاعرنا الحقيقة ومستنكرين لها ! . ومخفين لوجودها ، أو أننا نقع تحت وطأتها ونصاب بالاجهاد بسبب خوفنا أن تطغى علينا . وفي الواقع فإن خوفنا من عواطفنا التي غالباً ما نقع أسرى لها هو الذي يجعلنا نتظاهر بغير ما نشعر به ، ونتيجة لذلك فنحن نفشل في أن نجرب الاقتراب الحقيقي من أنفسنا ، وممن لهم أهمية لنا .
ونحن في الاصل تبنينا هذه السلوكيات لنكون مقبولين اجتماعياً ولنتجنب الألم الوجداني .. لان الانهماك في هذه السلوكيات يشعرنا بالبهجة من انفسنا ورغم أننا مستمرين في ممارستها الآن بحكم العادة ، لكنها تبدو طبيعية لنا ، ولأننا غالباً لا ندرك توابعها الفظيعة في بعض الاحيان .نعم يدفعنا بعض منها الى الجنون ، ولكن حتى عندما يكون الحال كذلك ، فإننا لا نراها كمشكلات نحن مسئولون عنها . واذا رأينها كذلك ، فإننا عادة لا يكون لدينا الوقت للتفكير في كيفية التوقف عن تكرارها ، ومع ذلك ففي اعماق أنفسنا ، بعيداً في اللاشعور يوجد خوف من أننا إذا توقفنا عن التصرف بهذه الطرق فقد لا نصبح أناساً لُطفا يوماً ما .
من المهم أن نعرف أننا بوصفنا أناس لطفاء قد تدربنا عن طريق صياغة عقولنا بطريقة حسنة ولكنها خاطئة ، لقد تمت برمجتنا عن طريق رسائل تسيطر على الوعي ، وقد ضللت سلوكنا ، ومن المهم أيضاً أن نفهم أننا غير مضطرين إلى الشعور بالأسف على أنفسنا إلى الأبد ، فمن المفيد أن نعلم انه من الممكن التصرف طبقاً لمعرفة جديدة بانفسنا ، وبإمكانياتنا في السلوك لنستطيع ان نغير شكل حاضرنا وان نشكل مستقبلنا وبقليل من الوعي والجهد نستطيع تغيير انفسنا بطرق تجعلنا أصحاء اكثر من أي وقت مضى .
منقول بتصرف .. من كتاب ( لا تكن لطيفاً اكثر من اللازم ) لـ ديوك روبنسون